محمد جواد مغنية

29

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

فقد سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن الرجل يحلف اليمين ، فيرى أن تركها أفضل ؟ قال للسائل : أما سمعت قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إذا رأيت خيرا من يمينك فدعها ، وقال : من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فأتى ذلك فهو لكفارة ذلك ، وله حسنة . إلى غير ذلك من النصوص » . 5 - إذا اتبع اليمين بمشيئة اللَّه سبحانه ، فقال : واللَّه لا فعلن إن شاء اللَّه ، ينظر : فإن لم يقصد التعليق حقيقة ، وانما أراد التبرك بذكر اللَّه عملا بقوله تعالى : * ( ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ الله ) * إن كان كذلك انعقدت اليمين ، ووجب الوفاء ، وان خالف يكفّر . أمّا لو قصد التعليق حقيقة لا مجرد التبرك فلا تنعقد اليمين ، وبالتالي ، فلا حنث ولا كفارة ، لحديث : « من حلف على يمين فقال : إن شاء اللَّه لم يحنث » . قال صاحب الجواهر : « الإجماع على ذلك » . فإذا توافرت هذه الشروط بكاملها تصح اليمين ، وتنعقد ، سواء أقصد بها وجه اللَّه سبحانه ، أو قصد جهة أخرى ، وهذا من جملة الفروق التي تنفرد بها اليمين عن النذر الذي لا بد فيه من نية القربة . وتجدر الإشارة إلى أن اليمين لا تنعقد بالطلاق ، ولا بعدم الزواج كلية ، أو بالثانية والثالثة إلَّا إذا كان الترك أرجح ، وإذا عرض الرجحان بعد اليمين تنحل وتذهب ، وتجوز مخالفتها . وإذا حلف ، وقال : لم أقصد اليمين حقيقة أخذ بقوله ، لأنه من الأحكام التي تخصه وحده ، ولم يتعلق بها حق الغير . يمين اللغو : اليمين التي تدور على ألسنة الناس ، واعتادوا عليها عند المخاطبات والمحاورات لا أثر لها إطلاقا . قال صاحب مجمع البيان في تفسير قوله تعالى :